الشيخ محمد هادي معرفة
444
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الكيد على يده وتأتّيه . لأنّ ذلك كان أمرا مقنوطا منه لصعوبته وتعذّره . . . ولعمري إنّ مثله صعب متعذّر في كلّ زمان ، خصوصا في زمن نمرود ، مع عتوّه واستكباره وقوّة سلطانه وتهالكه على نصرة دينه . ولكن كما قال الشاعر : وأعْلَمُ عِلْما لَيْسَ بالظنّ ، إنّه * إذا اللّهُ سَنَّى عَقْدَ شَيْءٍ تَيَسَّرا « 1 » قال الشيخ رضيّ الدين الأسترآبادي : اعلم أنّ واو القسم لها ثلاثة شروط ، أحدها : حذف فعل القسم معها ، فلا يقال : أقسم واللّه . . وذلك لكثرة استعمالها في القسم ، فهي أكثر استعمالًا من أصلها أي الباء . والثاني : أن لا تستعمل في قسم السؤال ( القَسَم الاستعطافي ) فلا يقال : واللّه أخبرني ، كما يقال : باللّه أخبرني . والثالث : أنّها لا تدخل على الضمير ، فلا يقال وَكَ ، كما يقال : بِكَ . قال : واختصاص الواو بالحكمين الأخيرين ، لكونها فرع الباء وبدلًا منها . قال : وإنّما حُكم بأصالة الباء ، لأنّ أصلها الإلصاق ، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به . وأبدلت الواو منها ، لأنّ بينهما تناسبا لفظيّا ، لكونهما شفهيّتين . ومعنويّا ، ألا ترى أنّ في واو العطف وواو الصرف « 2 » معنى الجمعيّة القريبة من معنى الإلصاق . « 3 »
--> ( 1 ) - مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 105 - 106 ؛ والكشّاف ، ج 3 ، ص 122 - 123 . ( 2 ) - هي الواو الداخلة على المضارع المنصوب وتكون بمعنى « مع » نحو : « لا تأكل السمك وتشربَ اللبن » . وقوله تعالى : « وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » آل عمران 142 : 3 . وقول الشاعر : لاتَنه عن خُلُق وتأتيَ مثله * عارٌ عليك إذا فعلت عظيم ويسمّي الكوفيون هذه الواو واو الصرف ويرون النصب بها ، لا بتقدير « أن » . المغني لابن هشام ، ج 2 ، ص 361 . ( 3 ) - شرح الكافية ، ج 2 ، ص 334 . وقال في شرح الشافية ج 3 ، ص 80 - 81 : اعلم أنّ التاء قريبة من الواو في المخرج ، لكون التاء من أصول الثنايا ، والواو من الشفتين ، ويجمعهما الهمس ، فتقع التاء بدلًا منها كثيرا - لكنّه مع ذلك غير مطّرد ، إلّا في باب « افتعل » - نحو : تُراث وتجاه مثلّثة . أصله وجاه مثلّثة أيضا وتَوْلج وتترى والتُلَج والتُكأة وتقوى ( من الوقاية ) وتوراة ( عند البصريين أصله فوعلة من وَرَى الزند ) .